الشيخ عزيز الله عطاردي

255

مسند الإمام العسكري ( ع )

وللتّقى محالفا ، وعلى كظم الغيظ قادرا ، وعن النّاس عافيا غافرا ، وإذا عصي اللّه ساخطا ، وإذا أطيع اللّه راضيا ، وبما عهد إليك عاملا ، راعيا لما استحفظت ، حافظا لما استودعت ، مبلّغا ما حمّلت ، منتظرا ما وعدت . وأشهد أنّك ما اتّقيت ضارعا ، ولا أمسكت عن حقّك جازعا ، ولا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلا ، ولا أظهرت الرّضا بخلاف ما يرضى اللّه مداهنا ولا وهنت لما أصابك في سبيل اللّه ، ولا ضعفت ولا استكنت عن طلب حقّك مراقبا معاذ اللّه أن تكون كذلك بل إذ ظلمت احتسبت ربّك وفوّضت إليه أمرك وذكّرتهم فما ادّكروا ، ووعظتهم فما اتّعظوا ، وخوّفتهم اللّه فما تخوّفوا . وأشهد أنّك يا أمير المؤمنين جاهدت في اللّه حقّ جهاده ، حتّى دعاك اللّه إلى جواره ، وقبضك إليه باختياره ، وألزم أعداءك الحجّة بقتلهم إيّاك لتكون الحجّة لك عليهم ، مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين عبدت اللّه مخلصا ، وجاهدت في اللّه صابرا ، وجدت بنفسك محتسبا ، وعملت بكتابه ، واتّبعت سنّة نبيّه ، وأقمت الصّلاة وآتيت الزّكاة ، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ما استطعت ، مبتغيا ما عند اللّه ، راغبا فيما وعد اللّه . لا تحفل بالنّوائب ، ولا تهن عند الشّدائد ، ولا تحجم عن محارب ، أفك من نسب غير ذلك إليك وافترى باطلا عليك ، وأولى لمن عند عنك ، لقد جاهدت في اللّه حقّ الجهاد ، وصبرت على الأذى صبر احتساب . وأنت أوّل من آمن باللّه وصلّى له وجاهد وأبدى صفحته في دار الشّرك والأرض مشحونة ضلالة والشّيطان يعبد جهرة ، وأنت القائل : لا تزيدني كثرة النّاس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة ، ولو أسلمني النّاس جميعا لم أكن متضرّعا ، اعتصمت باللّه فعززت ، وآثرت الآخرة على الأولى فزهدت ، وأيّدك اللّه وهداك ، وأخلصك واجتباك . فما تناقضت أفعالك ، ولا اختلفت أقوالك ، ولا تقلّبت أحوالك ، ولا ادّعيت ولا